السبت، 26 يوليو، 2014

موقف الدولة الاسلامية من احداث غزة

غزة اليوم تشتعل و يذبح اطفالها و نسائها و شيوخها على يد اليهود في افظع حرب خاضتها.
اليوم تميزت احداث غزة عن الامس كونها قد اصبحت ولاية من ولايات دولة الخلافة الاسلامية و يدين الكثير من ابنائها بالولاية لخليفتها البغدادي.
دولة توفرت لها اسباب التمكين كما سمعنا من الشيخ العدناني، و زالت معها موانع تمددها، مال و سلاح و مجاهدين من شتى البلدان، حتى صواريخ سكود بعيدة المدى هددت قطر قبل مدة لألغاء كأس العالم عام 2022.
بيان من الشيخ البغدادي اول الخلفاء في هذه الدولة، يطلب فيه الثأر لمسلمي بورما و افريقيا الوسطى من المستضعفين في الارض مردداً بعباراته (و الله لنثأرن و لو بعد حين).
تقارير ميدانية و مقاطع على اليوتيوب اكدت ان سرية ابو النور المقدسي التابعة للدولة الاسلامية اغلب افرادها هم من ابناء غزة، اضافة الى انصار و كتائب للدولة في سيناء و معان الاردنية و باقي المناطق المحيطة باسرائيل او القريبة من غزة، انتشار كمي و نوعي و بأمكانيات لايستهان بها سببت الاحراج للجيش المصري بأكثر من مناسبة.
مع كل ما تقدم فإن ما اثار الدهشة هو موقف الدولة الاسلامية و خليفتها البغدادي من الاحداث الجارية في ولاية غزة، أكثر من ( 1052 ) شهيد و ستة الاف من الجرحى.
(20) يوماً منذ بدء العدوان و لا يزال الصمت عنواناً لموقف الدولة و قادتها، بل رشح العكس، فأنتشرت الكثير من التغريدات و التدوينات من صفحة تستخدمها الدولة الاسلامية في نشر اخبارها و بياناتها، تقول " ان الله في القرآن الكريم لم يأمرنا بقتال اسرائيل او اليهود، حتى نقاتل المرتدين و المنافقين".
تساؤلات وجهها بعض الاطراف لأتباع الدولة الاسلامية حول امكانية قتال اسرائيل، جاءت الأجابة عليها في تغريدة منفصلة نشرت في كافة وسائل الاعلام هذا نصها " الجواب الاكبر في القرآن الكريم، حين يتكلم الله تعالى عن العدو القريب و هم المنافقون في اغلب ايات القرآن الكريم، لأنهم اشد خطراً من الكافرين الاصليين.... و الجواب عند ابي بكر الصديق حين قدم قتال المرتدين على فتح بيت المقدس التي فتحها بعده عمر بن الخطاب".
و لا اعلم اين هذا الكلام من سيرة النبي (ص) و من صفحات التاريخ الاسلامي؟!! ألم يعلم ابناء الدولة الاسلامية ان الله تعالى انزل سورة تامة في المدينة بأسم سورة المنافقين .. و هؤلاء المنافقين كانوا في المدينة مع النبي (ص) لكنه لم يقاتلهم و تركهم و شأنهم، بل على العكس مما تقولون، حيث انه (ص) سار بجيوش المسلمين و الصحابة الاجلاء لقتال يهود المدينة، فقام بفتح حصونها وقتل مقاتليها في خيبر وغيرها.
لقد غاب عن اتباع الدولة الاسلامية و قادتها قوله تعالى ( لتجدن اشد الناس عداوةً للذين امنوا اليهود) و لم يقل المنافقين؟!! الاحاديث النبوية كثيرة في هذا السياق، فعن ابي هريرة قال: قال رسول الله (ص) :"ما خلا يهودي قط بمسلم إلا هم بقتله".
مزيداً من التغريدات لأتباع الدولة تصف حماس بأولياء الروافض ولا يحل على المسلمين نصرتهم بل قتالهم اوجب.... إن من يطلع على هكذا تصريحات لا يجد فائدة مرجوة للمسلمين في اطلاقها، بل انها تلميحات تعطي الضوء الاخضر للكيان الصهيوني في قتل الناس في غزة، فالاحتلال لا يميز بين قتلى المسلمين في غزة سواء كانوا من حماس او من السلفيين.
و على فرض وجود خلاف عقائدي و مذهبي بين الدولة الاسلامية و حماس يدعو لنشوب الحرب بين الطرفين، فأقول إن خلاصة التاريخ تنقل لنا ان الحرب المذهبية لم ينتج عنها اختفاء مذهب من المذاهب، فما من طرف بقادر على محو الطرف الثاني، و الحرب بينهما ستظل سجالاً ما دامت السماوات و الارض.
لذا و كما يعرف الجميع ان للحرب ثلاث وجوه، اما نصر او هزيمة او هدنة (صلح) ... فلماذا لا تعقد الدولة الاسلامية صلحاً مع حماس لمدة محدودة، و تشارك في قتال اسرائيل؟!
ألم يعقد رسول الله (ص) صلح الحديبية مع الكافرين؟!!
إن الانقسام الطائفي و الفكري لازم المسلمين، فلو تمعنا قليلاً في التاريخ كما اراد الله عز وجل ان نعتبر من الماضين، لوجدنا إن الحروب المذهبية حدثت داخل الجماعات اليهودية و داخل الجماعات المسيحية (الكاثوليك و البروتستانت)، إلا ان حرب المذاهب أختفت في كافة الديانات .... ما خلا المسلمين!!
الشيخ المجاهد اسامة بن لادن كان بالفعل رجلاً حكيماً و مجاهداً من الطراز الاول، ترك سجال الطوائف البغيض جانباً و ركز كافة امكانياته المادية و العسكرية و المعنوية بأتجاه ضرب امريكا و مصالح اليهود، فبالرغم من قلة تلك العمليات إلا ان امريكا لا زالت حتى الآن تعاني انهياراً اقتصادياً و معنوياً كبيرين.
و لازالت بياناته في احداث غزة 2008 تقرع رؤوس الطغاة من اصحاب الدول الذين سكتوا و ارتضوا التطبيع مع اسرائيل، و لم يغضبوا لتلك الدماء التي سالت انذاك.
فقط العاقل و اللبيب يفهم ان الخلافات الفكرية و العقائدية كلها تتبخر امام المحتل اليهودي.
إن صمت الدولة الاسلامية و مجلس شورتها امام ما يحدث في ولاية غزة، ثم تبريرها عدم قتال المحتلين الصهاينة لأمر فادح، يهدم اهم ركن من اركان تكون تلك الدولة، فالكل يعلم ان اساس نشوء الدولة الاسلامية كان في العراق لأجل مقارعة المحتل الامريكي....تناقض في الافعال مقابل الاقوال، فأين شهداء غزة اليوم من طلب الثأر لمسلمي بورما و افريقيا الوسطى؟ّ! ... أم ان تقولوا ان اهل غزة من الروافض و جلهم كما تعلمون يقاتلون معكم في الشام؟؟!!
من المعيب حقاً على الدولة الاسلامية و خليفتها ابراهيم البغدادي، ما يتم تداوله حول احداث غزة، ففي ذلك اجهاض حقيقي لمفهوم دولة الخلافة و القائم على رد المظالم في جميع اقطار المسلمين، و لو كان ذلك بأضعف انواع الايمان!!
أن نرى الاف من المتظاهرين مسيحيين و يهود جابوا شوارع اوربا في بريطانيا و فرنسا و غيرها منددين بجرائم الكيان الصهيوني!! مطالبين حكوماتهم بوقف التعامل مع مجرمي اليهود في اسرائيل، وفتح تحقيق دولي لمحاسبة القتلة الذين اراقوا دماء المسلمين في غزة... بينما نرى هذا الموقف المخجل من الدولة الاسلامية؟؟!!
الخلافة و دولتها ليست منصباً يعطى، بل هو عبارة عن تفاعل حقيقي مع قضايا الدين و الامة الاسلامية، كما اوضحها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب (رض) : " لو ماتت شاة على شط الفرات ضائعة، لظننت إن الله تعالى سائلي عنها يوم القيامة" و بهذا الكلام أختم مطلبي.
   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق