الأربعاء، 6 أغسطس، 2014

أغيثوا غزة ... أغيثوا غزة


أصبح واضحاً و جلياً كما بينا موقف دولة الخلافة الاسلامية مما يجري من فظائع و اذلال للمسلمين في غزة، دالاً على انحراف بوصلة دولة الخلافة عن الاهداف الاساسية الى اهداف فرعية، و التي استخدمت لترويجها مختلف المبررات و القراءات الشخصية لآيات القرآن و تفسير سلوك السلف الاسلامي.
فلو إن كل أنسان حاول التعبير عما يدور في رأسه بخصوص كلام الله و تفسيره لأمتلأت الارض بالانبياء و الاديان؟!
و بالتعريج على موضوع الحروب داخل الديانات اليهودية و المسيحية او الجماعات البوذية و الهندوسية، فنلاحظ انها قد توقفت و توجهت الى الصراع مع غيرها من الاديان، بينما يرتد الينا البصر خاسئاً حينما نرى ما بات عليه الاسلام، و الذي لا زال في حالة صراع مع نفسه ؟!
الاسلام اليوم هو الدين الاكثر انقساماً في العالم، و المعيب إن المسلمين يوثقون تلك الانقسامات لكنهم لا يعترفون بها من جانب أخر.
مهما صغر او عظم تفصيل ما في الاسلام إلا و كان الاختلاف رفيق المسلمين فيه، حتى في طبيعة الله و صفاته، ولادة نبيه و وفاته، القرآن وقت نزوله و جمعه و آياته و تفسيرها، عقائد او فقه كل هذه عناوين لأنقسام المسلمين بالطول و العرض.
الحقيقة الواضحة في حياة المسلمين فيما بينهم هي إن الحرب كانت رفيقهم كالظل، و لم تتوقف بل تخمد زمنناً لتشتعل في موعد أخر، و لابد للراصد ان يتوقف ملياً عند تعبير المسلمين الشائع ( إن الفتنة نائمة ملعون من أيقظها ) فالنائم لابد له من يقظة شاء ام أبى .
الدولة الاسلامية مثلاً تعودت ان تتهم خصومها من جبهة النصرة او حماس او غيرهم بالعمالة لقوى خارجية مبررةً عدائها، و يتصدر عنوان الصحوات سجل اتهاماتها، و بالمقابل فأن الاخرين يتهمون الدولة بالتعاون مع نظام الاسد او الصهيونية العالمية لإفشال مشاريع المقاومة في المنطقة، تبريرات مضحكة و مبكية في نفس الوقت.
اما الحقيقة المفروغ منها إن ابناء الاسلام بكافة الوانهم، انقسموا فيما بينهم و المشكلة إنهم لايريدون الوقوف على هذه الحقيقة، لذا تراهم يتهمون الشيطان او اطرافاً خارجية بالتحريض و يستعيرون كلمة (فتنة) لوصف الحرب الاهلية الاسلامية الاسلامية، و يعتمدون تعدد معانيها للتخلص من عبء الاعتراف بالحرب فيما بينهم.
إن اي شاردة و واردة تقود المسلمين بالنتيجة الى الخلاف و الأحتراب حتماً و إلزاماً ...
يشتبك المسلمون فيما بينهم من أيام الصحابة في حروب اهلية طاحنة تتجدد في كل مناسبة، معركة الجمل و صفين، يزيد مع الحسين، ثم المختار و اولاد الزبير، العباسيين و الامويين، الناصر صلاح الدين و النصيريين، و اليوم عنوانها الدولة الاسلامية و جبهة النصرة، او الدولة و الجيش الاسلامي، او الدولة مع كتائب القسام و حماس، عناوين متعددة و كثيرة يطول ذكرها توضح صراع أبناء البيت الاسلامي الواحد.
مئات الالاف من الضحايا على مرور التاريخ ملايين الايتام و الارامل، إنخفاض حاد في عدد سكان البلاد الاسلامية مع كل حرب طاحنة، كساد اقتصادي و تعطيل للطاقات، و اليوم عادت من جديد في العراق و الشام، فهما البلدان اللذان كانا عنواناً لإندلاع تلك الحروب على مر التاريخ الاسلامي، حروب في جوهرها مذهبية أو انقسامية داخل المذهب الواحد، كحرب الدولة اليوم مع النصرة، و من هنا يمكننا أن نرصد أستفاقة الفتنة من نومتها.
المذاهب و الجماعات المسلحة في العراق و الشام رصت صفوفها ضد بعضها البعض، و قدم كل طرف نفسه بأعتباره الممثل الحقيقي و الشرعي الوحيد للإسلام.
و الفارقة العجيبة اليوم ان غزة تنحر أمام انظار المسلمين و امام دولة الخلافة و لا تزال الفتنة مشتعلة بين الفصائل المسلحة محرقةً بنيرانها المقاتلين المحليين و المهاجرين الساعين اليها من بلاد اسيا و الغرب، و هم غير مطلعين على ان حقيقة جهادهم قد اشار اليه الرسول الكريم محمد (ص) نقلاً عن الصحابي ابو بكرة نفيع بن الحارث قوله (ص) : ( انها ستكون فتن، ألا ثم تكون فتنة، المضطجع فيها خير من الجالس، و الجالس فيها خير من القائم، و القائم فيها خير من الماشي، و الماشي فيها خير من الساعي إليها، ألا فإذا نزلت او وقعت، فمن كانت له أبل فليلحق بأبله، و من كانت له غنم .... و من لم يكن له شيء من ذلك فليعمد الى سيفه، فيدق على حده بحجر، ثم لينج إن استطاع النجاء، اللهم هل بلغت ... اللهم هل بلغت) صحيح الجامع للألباني ص2340.
ذل و هوان يعيشه المسلمون يكشف عن الواقع الذي تنبأ به النبي (ص)، جحود و اساءة للهوية الاسلامية التي يحملها ابناء الاسلام بالنتيجة اعطت الضوء الاخضر للصائل اليهودي النجس أن يتمكن من ارواح اخواننا و اخواتنا في غزة و فلذات اكبادنا و نحن غثاء كغثاء السيل.
ليس بالامر الصعب او المستحيل ذاك الذي طرحته من قبل و أطرحه اليوم من جديد .... لماذا لا يتفاوض المسلمون مع بعضهم ؟!!
الرسول الكريم (ص) تفاوض مع كفار و مشركي قريش في الحديبية، المسلمون تفاوضوا مع المسيحيين في الحروب الصليبية، و تفاوض العرب مع البريطانيين و الفرنسيين و الامريكيين، و تفاوض الفرس مع الاوربيين و لا يزالون حول برنامجهم النووي، لكننا نرى ان الدولة الاسلامية تطرح هدنة ليست بمحلها مع اسرائيل و من جانب واحد، بينما نرى استباحة الدم المسلم من جهة هؤلاء الانجاس اليهود، إنها قراءات شخصية كما ذكرت لايات القرآن يستدل بها قادة واتباع الدولة لعدم مقاتلة اسرائيل و يكتفون بمقاتلة ابناء جلدتهم من المسلمين.
لا تكاد تجد فئة او جماعة او قبيلة او دولة إلا و لها مفاوضاتها مع غيرها، لأن اصل الحياة بالكامل يقوم على التفاوض، لكن الذي لم يحدث هو تفاوض المسلمين مع بعضهم.
إن المانع من ذلك على ما اعتقد هو عدم اهلية العقل المسلم للتفكير بحلول للمشاكل، أو ربما وجود اعتقاد خاطئ لدى الطرفين المتقاتلين بأن النصر قريب و ان هزيمة الاخر ممكنة، و هي قراءة خاطئة و عمياء للتاريخ الاسلامي و نتائج حروب المذاهب، فلم نجد ما يشير الى ان طرفاً من الاطراف أو مذهب من المذاهب استطاع ان يمحو الطرف الاخر.
البيت الاسلامي الكبير ليس بخير بل ان الامر وصل حداً كارثياً مع تطور وسائل الاتصال و بروز مواقع التواصل الاجتماعي، فالتغريدات المتعددة لأبناء الدولة و اتباع النصرة جعلت من العائلة المسلمة جزءاً من المعركة، فالاب يندفع و الام تهلل و الاخوان يتصارعون و لكل شخص اسهاماته، فانتقلت المعركة الاسلامية الاسلامية من الجبهات العسكرية و من المساجد و المقاهي الى داخل البيوت.
صفة رائعة تلك التي يتمتع بها ابناء القبائل البدوية، إنهم يتحدون عادةً حينما يواجههم أي خطر خارجي و من ثم يعودون بعد زواله الى حالة التنافس و الصراع، و كما يردد العرب مثلهم المعروف ( انا و ابن عمي على الغريب ) من هذا المفهوم البسيط اخاطب المقاتلين الساعين للألتحاق بمعارك اخوة الدين و اخاطب ايضا باقي الحركات الجهادية الى ترك هذا العداء جانباً وأن تضع يدها مؤقتاً بيد كتائب القسام لردع و رد العدوان الصهيوني من خلال لجنة المناصحة التي دعا اليها سابقا شيخ الاسلام اسامة بن لادن (تقبله الله) تضم كافة الفصائل الجهادية، تعمل على التمهيد لعقد هدنة بين الاخوة المسلمين أولاً و توجيه السلاح ثانياً الى خارج البيت الاسلامي و بالتحديد ضد الاحتلال الاسرائيلي.
و في حال تعذر مثل هكذا أمر و لا اراه بعيد التحقق عن همة العقلاء من ابناء التنظيمات الجهادية، فالحل بسيط و ممكن في ظل التمكين الذي حصلت عليه بعض جماعات الجهاد، ويتلخص في وضع خطة من قبل القادة الميدانيين المتصدين لسوح الجهاد اليوم و من اهل الغيرة و الحمية على الدم المسلم في غزة و فلسطين، تقوم هذه الخطة على نقل ساحة الجهاد الى الضفة الغربية، ثم الى قلب مناطق اليهود في تل ابيب و القدس الغربية عن طريق العمليات الاستشهادية التي يقوم بها اسود المهاجرين، و التي ستكون بمثابة الرادع الحقيقي للعدوان الاسرائيلي، وأن يتم إنشاء الخلايا الجهادية في المدن العربية في اراضي الـ48 ، و من المهاجرين الاوربيين حصراً لأرتفاع الشكوك حول تواجدهم هناك، و في النهاية يعلم الجميع ان مثل هذه المعركة لا لبس فيها فهي معركة كفر و ايمان، و ليس معركة بين الاخوان، فأصبع السبابة الذي يرفع لتوحيد الله من قبل مسلحي الدولة و النصرة و كتائب القسام وباقي المسلمين لا يمكن ان نجعله اصبعاً للعداوة و الوعيد فيما بينهم كما نرى اليوم.
يجب على الكل تهيئة فلسطين كل فلسطين لتصبح جحيماً مشتعلاً على اليهود، فكل قصف على غزة يتبعه تفجير سيارة او عملية استشهادية في اي مكان من فلسطين، و أن لا تقتصر المعركة على غزة و اهلها المساكين، بل يجب ان يتوزع الحمل على كل فلسطين لتشتيت الاعداء.
ان هذا الوقت هو الوقت المناسب لتطبيق هذه الخطة الجهادية التي تختزل دماء المسلمين و تحقق الهدف السامي للجهاد الاسلامي الذي رسم معالمه الشيخ اسامة بن لادن، فقد آن الآوان لتغيير دفة سفينة الجهاد بعد أنحرافها عن مسارها الصحيح و استلام زمام المبادرة من قبل المجاهدين الصادقين و ليس الساعين للفتن و المكاسب و أحياء الاصنام، يجب أن يكون التغيير منبثقاً من العقلاء المصلحين من داخل الجماعات الجهادية في الدولة او النصرة لفتح ساحة الجهاد في فلسطين المحتلة، ليأتيهم المدد من انصار بيت المقدس في مصر و من الحركات الجهادية في لبنان و معان ليكون الثأر لشهداء غزة أولاً قبل نصرة مسلمي بورما و افريقيا الوسطى.